مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
269
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
فأمسكوا بمشعل لاستيضاح سبب هذا الهرج والمشغلة « 1 » ، فرأوا أنّ حبال المنجنيق قد تدلّت من ذلك البرج والبدن اللّذين فوضت حراستهما إلى ابن الدّيناري ، وأنّ الخيانة حلت محل الأمانة . وفي تلك اللّيلة عاد العساكر خائبين . وفي اليوم التّالي عقد أكابر المدينة اجتماعا ، وقالوا إن ابن الدّيناري - وهو الركن الأوثق في الحراسة - اختار المخالفة وليس لنا من سبيل لأخذه وتوبيخه . والرأي هو أن نسلّم القلعة برضائنا كي لا تصبح الآية الشريفة : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ « 2 » وصفا لحالنا . ثم أصعدوا شخصين أو ثلاثة إلى أعلى السور . فنادوا قائلين : ابعثوا بناصر الدين نائب ملك الأمراء إلينا عند « باب الماء » . فذهب ناصر الدين إليهم ، وكان قاضي المدينة و « نجم الدين ابن جبير الجار » و « المقدّم جعفر المنجنيقي » وغيرهم من كبار الشّخصيات قد حضروا ، فقالوا له : لو تحمّلت بعض التعب وأبلغت الأمراء السّلام لكي يتجشموا المشقّة ويأتون إلى هنا لحظة . فلمّا حضر الأمراء نزلوا من أعلى إلى أسفل ، وجعلوا الباب مواربا حتى نصفه ، ثم أقبلوا على الأمراء فصافحوهم وعانقوهم . وبعد القيل والقال التزم الأمير « ظهير الدين » بإنجاز مطالبهم وأكدها بأقسام القسم وأنواع الأيمان . وظهر الإصلاح الكامل بين الجانبين . وفي اليوم التّالي دخلّ كل أمير بجنده ورايته المدينة ، ونصب أعلامه على سور « آمد » / ، وضربوا طبول البشارات ثم إنهم ذهبوا إلى قصر السلطنة ، وجعلوا النّاس يقسمون - الواحد تلو الآخر - على الولاء للسلطان غياث الدين وطاعته
--> ( 1 ) قارن أ . ع ، 495 . ( 2 ) سورة السجدة : 29 .